محمد بن علي الشوكاني
5045
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
بسم الله الرحمن الرحيم يقول الحقير ، أسير التقصير ، محمد بن علي الشوكاني - غفر الله لهما - ، أسألك اللهم العصمة عن مجبة القيل والقال ، وأعوذ بك من تحمل فوق الطاقة من أعباء المراء والجدال ؛ فإنك إن هديتنا إلى معرفة عيوب أنفسنا صرفنا العناية إلى ما هو أولى بنا وأحرى ، وإن بصرتنا بما نجهله من قدورنا لم يرَ غيرنا منا ما لا نرى ، وبعد حمد الله على كل حال ، والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه خير صحب وآل ، فإنها جرت مذاكرة بيني وبين بعض الأعلام النحار أوجبت تأليف رسالة سميتها بحل الإشكال في إجبار اليهود على التقاط الأزبال ، ثم مضت برهة من الأيام ، فرأيت رسالة ( 1 ) لبعض إخواني من علماء العصر ، مستدركًا بها على تلك الرسالة ، وقد علم الله أني في شغل شاغل عن المباراة والمماراة ولكن لما رسخ في بالي ، وصح عندي أن إجبار اليهود على ذلك ، وإعفاء المسلمين منه من أعظم القرب ، وأنفس المحاسن ، التي ينبغي أن تعد من مناقب العصر وأهله ، فإني - كما علم الله - لم أزل مستنكرًا لتقرير المسلمين على ذلك من أيام الوقوف مع الصبيان في المكتب ، ورأيت الصغير والكبير ، والعالم والجاهل موافقين على ذلك ، فحداني محبة نجاز هذا المقتصد ، ونجاح هذا المطلب إلى تبيين ما في رسالة المعترض من الأوهام التي لا يحتمل مخافة أن يعتريها ، فتكون من الأعذار عن تنجيز هذا العمل ، مستعينًا بالله ، ومتكلًا عليه ، مقتصرًا على الإشارة بأخصر عبارة ، فإن التطويل ربما أفضى إلى تحرير كراريس . قال : ولما كان الدين النصيحة ( 2 ) . . إلى قوله : ولنقدم مقدمة . أقول : الغرض الباعث على هذه النصيحة ، والغاية الجاملة عليها إما أن تكون مخافة أن يعمل من وجهت إليه تلك الرسالة بمقتضاها فيربح المسلمين من التلوث بالنجاسات ،
--> ( 1 ) الرسالة رقم ( 167 ) . ( 2 ) تقدم تخريجه .